منتديات مملكة البحرين

آخر المواضيع

العودة   منتديات مملكة البحرين > المنتديات العامة > أدب وثقافة > الركن الهادئ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #661  
قديم منذ 3 أسابيع
الصورة الرمزية hajar ebraheem
hajar ebraheem hajar ebraheem غير متواجد حالياً
صديق المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 4,212
رد: {([هآآآآجر])]} مدونتي

إن شانئك هو الأبتر

استئناف يجوز أن يكون استئنافا ابتدائيا ، ويجوز أن تكون الجملة تعليلا لحرف ( إن ) إذا لم يكن لرد الإنكار ، يكثر أن يفيد التعليل كما تقدم عند قوله تعالى : قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم في سورة البقرة .

واشتمال الكلام على صيغة قصر وعلى ضمير غائب وعلى لفظ الأبتر مؤذن بأن المقصود به رد كلام صادر من معين ، وحكاية لفظ مراد بالرد ، قال الواحدي : قال ابن عباس : إن العاصي بن وائل السهمي رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد الحرام عند باب بني سهم فتحدث معه ، وأناس من صناديد قريش في المسجد ، فلما دخل العاصي عليهم قالوا له : من الذي كنت تتحدث معه ؟ فقال : ذلك الأبتر . وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن مات ابنه القاسم قبل عبد الله ، فانقطع بموت عبد الله الذكور من ولده - صلى الله عليه وسلم - يومئذ ، وكانوا يصفون من ليس له ابن بأبتر ، فأنزل الله هذه السورة ، فحصل القصر في قوله : إن شانئك هو الأبتر لأن ضمير الفصل يفيد قصر صفة الأبتر على الموصوف ، وهو شانئ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قصر المسند على المسند إليه وهو قصر قلب ، أي : هو الأبتر لا أنت .

والأبتر : حقيقته المقطوع بعضه وغلب على المقطوع ذنبه من الدواب ، ويستعار لمن نقص منه ما هو من الخير في نظر الناس تشبيها بالدابة المقطوع ذنبها تشبيه معقول بمحسوس كما في الحديث ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر ) ، يقال : بتر شيئا ، إذا قطع بعضه ، وبتر بالكسر كفرح فهو أبتر ، ويقال للذي لا عقب له ذكورا : هو أبتر ، على الاستعارة تشبيه متخيل بمحسوس ، شبهوه بالدابة المقطوع ذنبها ; لأنه قطع أثره في تخيل أهل العرف .

ومعنى الأبتر في الآية : الذي لا خير فيه . وهو رد لقول العاصي بن وائل أو غيره في حق النبيء - صلى الله عليه وسلم ، فبهذا المعنى استقام وصف العاصي أو غيره بالأبتر دون المعنى الذي عناه هو ، حيث لمز النبيء - صلى الله عليه وسلم - بأنه أبتر ، أي لا عقب له ; لأن العاصي بن وائل له عقب فابنه عمرو الصحابي الجليل ، وابن ابنه عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي الجليل ، ولعبد الله عقب كثير . قال ابن حزم في الجمهرة : عقبه بمكة وبالرهط .

فقوله تعالى : هو الأبتر اقتضت صيغة القصر إثبات صفة الأبتر لشانئ النبيء - صلى الله عليه وسلم - ونفيها عن النبيء - صلى الله عليه وسلم ، وهو الأبتر بمعنى الذي لا خير فيه .

ولكن لما كان وصف الأبتر في الآية جيء به لمحاكاة قول القائل محمد أبتر إبطالا لقوله ذلك ، وكان عرفهم في وصف الأبتر أنه الذي لاعقب له تعين أن يكون هذا الإبطال ضربا من الأسلوب الحكيم وهو تلقي السامع بغير ما يترقب بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيها على أن الأحق غير ما عناه من كلامه ، كقوله تعالى : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج . وذلك بصرف مراد القائل عن الأبتر الذي هو عديم الابن الذكر إلى ما هو أجدر بالاعتبار وهو الناقص حظ الخير ، أي : ليس ينقص للمرء أنه لا ولد له ; لأن ذلك لا يعود على المرء بنقص في صفاته وخلائقه وعقله . وهب أنه لم يولد له البتة ، وإنما اصطلح الناس على اعتباره نقصا لرغبتهم في الولد بناء على ما كانت عليه أحوالهم الاجتماعية من الاعتماد على الجهود البدنية ، فهم يبتغون الولد الذكور رجاء الاستعانة بهم عند الكبر ، وذلك أمر قد يعرض وقد لا يعرض ، أو لمحبة ذكر المرء بعد موته وذلك أمر وهمي ، والنبيء - صلى الله عليه وسلم - قد أغناه الله بالقناعة وأعزه بالتأييد ، وقد جعل الله له لسان صدق لم يجعل مثله لأحد من خلقه ، فتمحض أن كماله الذاتي بما علمه الله فيه ، إذ جعل فيه رسالته ، وأن كماله العرضي بأصحابه وأمته ، إذ جعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم .

وفي الآية محسن الاستخدام التقديري ; لأن سوق الإبطال بطريق القصر بقوله : هو الأبتر نفي وصف الأبتر عن النبيء - صلى الله عليه وسلم ، ولكن بمعنى غير المعنى الذي عناه شانئه فهو استخدام ينشأ من صيغة القصر بناء على أن ليس الاستخدام منحصرا في استعمال الضمير في غير معنى معاده ، على ما حققه أستاذنا العلامة سالم أبو حاجب وجعله وجها في واو العطف من قوله تعالى : وجاء ربك والملك ; لأن العطف بمعنى إعادة العامل ، فكأنه قال : وجاء الملك ، وهو مجيء مغاير لمعنى مجيء الله تعالى ، قال : وقد سبقنا الخفاجي إلى ذلك ، إذ أجراه في حرف الاستثناء في طراز المجالس في قول محمد الصالحي من شعراء الشام :


وحديث حبي ليس بال منسوخ إلا في الدفاتر


والشانئ : المبغض ، وهو فاعل من الشناءة وهي البغض ، ويقال فيه : الشنآن ، وهو يشمل كل مبغض له من أهل الكفر فكلهم بتر من الخير ما دام فيه شنآن للنبيء - صلى الله عليه وسلم ، فأما من أسلموا منهم فقد انقلب بعضهم محبة له واعتزازا به .

__________________
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}
رد مع اقتباس
  #662  
قديم منذ 2 أسابيع
الصورة الرمزية hajar ebraheem
hajar ebraheem hajar ebraheem غير متواجد حالياً
صديق المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 4,212
رد: {([هآآآآجر])]} مدونتي

ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ( 25 ) وله من في السماوات والأرض كل له قانتون ( 26 ) وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 27 ) )

( ومن آياته يريكم البرق خوفا ) للمسافر من الصواعق ) ( وطمعا ) للمقيم في المطر . ( وينزل من السماء ماء فيحيي به ) يعني بالمطر ( الأرض بعد موتها ) أي : بعد يبسها وجدوبتها (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ) قال ابن مسعود : قامتا على غير عمد بأمره . وقيل : يدوم قيامها بأمره ( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض ) قال ابن عباس : من القبور ( إذا أنتم تخرجون ) منها ، وأكثر العلماء على أن معنى الآية : ثم إذا دعاكم دعوة إذا أنتم تخرجون من الأرض . ( وله من في السماوات والأرض كل له قانتون ) مطيعون ، قال الكلبي : هذا خاص لمن كان منهم مطيعا . وعن ابن عباس : كل له مطيعون في الحياة والبقاء والموت والبعث وإن عصوا في العبادة . ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ) يخلقهم أولا ثم يعيدهم بعد الموت للبعث ( وهو أهون عليه ) قال الربيع بن خيثم ، والحسن ، وقتادة ، والكلبي : أي : هو هين عليه وما شيء عليه بعزيز ، وهو رواية العوفي عن ابن عباس . وقد يجيء أفعل بمعنى الفاعل كقول الفرزدق ؟
إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول


أي : عزيزة طويلة .

وقال مجاهد وعكرمة : " وهو أهون عليه " : أي : أيسر ، ووجهه أنه على طريق ضرب المثل ، أي : هو أهون عليه على ما يقع في عقولكم ، فإن الذي يقع في عقول الناس أن الإعادة تكون أهون من الإنشاء ، أي : الابتداء . وقيل : هو أهون عليه عندكم وقيل : هو أهون عليه ، أي : على الخلق ، يقومون بصيحة واحدة ، فيكون أهون عليهم من أن يكونوا نطفا ، ثم علقا ثم مضغا إلى أن يصيروا رجالا ونساء ، وهذا معنى رواية ابن حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . ( وله المثل الأعلى ) أي : الصفة العليا ( في السماوات والأرض ) قال ابن عباس : هي أنه ليس كمثله شيء . وقال قتادة : هي أنه لا إله إلا هو ) ( وهو العزيز ) في ملكه ) ( الحكيم ) في خلقه .
__________________
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}
رد مع اقتباس
  #663  
قديم منذ 2 أسابيع
الصورة الرمزية hajar ebraheem
hajar ebraheem hajar ebraheem غير متواجد حالياً
صديق المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 4,212
رد: {([هآآآآجر])]} مدونتي

كَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)
القول في تأويل قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك:
فقرأه بعضهم: (وَكَأَيِّنْ)، بهمز " الألف " وتشديد " الياء ".
* * *
وقرأه آخرون بمد " الألف " وتخفيف " الياء "
* * *
وهما قراءتان مشهورتان في قرأة المسلمين، ولغتان معروفتان، لا اختلاف في معناهما، فبأي القراءتين قرأ ذلك قارئ فمصيبٌ. لاتفاق معنى ذلك، وشهرتهما في كلام العرب. ومعناه: وكم من نبي.
* * *
القول في تأويل قوله : قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة قوله: " قتل معه ربيون ". (58)
فقرأ ذلك جماعة من قرأة الحجاز والبصرة: (قُتِلَ)، بضم القاف.
* * *
وقرأه جماعة أخر بفتح " القاف " و " بالألف ". (59) وهي قراءة جماعة من قرأة الحجاز والكوفة.
* * *
قال أبو جعفر: فأما من قرأ (قَاتَلَ)، فإنه اختار ذلك، لأنه قال: لو قُتلوا لم يكن لقوله: فَمَا وَهَنُوا ، وجه معروف. لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يَهِنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا.
وأما الذين قرأوا ذلك: (قُتِلَ)، فإنهم قالوا: إنما عنى بالقتل النبيَّ وبعضَ من معه من الربيين دون جميعهم، وإنما نفى الوهن والضعف عمن بقى من الربيين ممن لم يقتل.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب، قراءة من قرأ بضم " القاف ": ( " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ كَثِيرٌ " )، لأن الله عز وجل إنما عاتب بهذه الآية والآيات التي قبلها = من قوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ (60) الذين انهزموا يوم أحُد، وتركوا القتال، أو سمعوا الصائح يصيح: " إن محمدًا قد قتل ". فعذلهم الله عز وجل على فرارهم وتركهم القتال فقال: أفائن مات محمد أو قتل، أيها المؤمنون، ارتددتم عن دينكم وانقلبتم على أعقابكم؟ ثم أخبرهم عما كان من فعل كثير من أتباع الأنبياء قبلهم، وقال لهم: هلا فعلتم كما كان أهل الفضل والعلم من أتباع الأنبياء قبلكم يفعلونه إذا قتل نبيهم = من المضي على منهاج نبيهم، والقتال على دينه أعداءَ دين الله، على نحو ما كانوا يقاتلون مع نبيهم = ولم تهنوا ولم تضعفوا، كما لم يضعف الذين كانوا قبلكم من أهل العلم والبصائر من أتباع الأنبياء إذا قتل نبيهم، ولكنهم صَبروا لأعدائهم حتى حكم الله بينهم وبينهم؟ وبذلك من التأويل جاء تأويل المتأوِّلين. (61)
* * *
وأما " الربيون "، فإنهم مرفوعون بقوله: " معه " لا بقوله: " قتل ". وإنما تأويل الكلام: وكأين من نبيّ قتل، ومعه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله. وفي الكلام إضمار " واو "، لأنها " واو " تدل على معنى حال قَتْل النبي صلى الله عليه وسلم، غير أنه اجتزأ بدلالة ما ذكر من الكلام عليها من ذكرها، وذلك كقول القائل في الكلام: " قتل الأمير معه جيش عظيم "، بمعنى: قتل ومعه جيشٌ عظيم.
* * *
وأما " الربيون "، فإن أهل العربية اختلفوا في معناه.
فقال بعض نحويي البصرة: هم الذين يعبدون الرَّبَّ، واحدهم " رِبِّي".
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: لو كانوا منسوبين إلى عبادة الربّ لكانوا " رَبِّيون " بفتح " الراء "، ولكنه: العلماء، والألوف.
* * *
و " الربيون " عندنا، الجماعات الكثيرة، (62) واحدهم " رِبِّي"، وهم الجماعة. (63)
* * *
واختلف أهل التأويل في معناه.
* * *
فقال بعضهم مثل ما قلنا.
*ذكر من قال ذلك:
7957- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: الربيون: الألوف.
7958- حدثني المثني قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، مثله.
7959- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري وابن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله، مثله.
7960- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال، حدثنا عمرو عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله.
7961- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف عمن حدثه، عن ابن عباس في قوله: " ربيون كثير "، قال: جموع كثيرة.
7962- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " قاتل معه ربيون كثير " (64) قال: جموع.
7963- حدثني حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " قال: الألوف.
* * *
وقال آخرون بما:-
7964- حدثني به سليمان بن عبد الجبار قال، حدثنا محمد بن الصلت قال، حدثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " قال: علماء كثير.
7965- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف، عن الحسن في قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير "، قال: فقهاء علماء.
7966- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية. عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " قال: الجموع الكثيرة = قال يعقوب: وكذلك قرأها إسماعيل: ( " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ كَثِيرٌ " ).
7967- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " يقول: جموع كثيرة.
7968- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: " قتل معه ربيون كثير "، قال: علماء كثير = (65) وقال قتادة: جموعٌ كثيرة.
7969- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة في قوله: " ربيون كثير "، قال: جموع كثيرة.
7970- حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، مثله.
7971- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: " قتل معه ربيون كثير " قال: جموع كثيرة.
7972- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
7973- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قتل معه ربيون كثير " يقول: جموع كثيرة.
7974- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير "، يقول: جموع كثيرة، قُتل نبيهم.
7975- حدثني المثني قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن جعفر بن حبان والمبارك، عن الحسن في قوله: " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير "، قال جعفر: علماء صبروا = وقال ابن المبارك: أتقياء صُبُر. (66)
7976- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " قتل معه ربيون كثير " يعني الجموع الكثيرة، قتل نبيهم.
7977- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " قاتل معه ربيون كثير "، يقول: جموع كثيرة.
7978- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " قال: وكأين من نبي أصابه القتل، ومعه جماعات. (67)
7979- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير "، الربيون: هم الجموع الكثيرة. (68)
* * *
وقال آخرون: الربيون، الاتباع.
*ذكر من قال ذلك:
7980- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير "، قال: " الربيون " الأتباع، و " الرّبانيون " الولاة، و " الربِّيون " الرعية. وبهذا عاتبهم الله حين انهزموا عنه، (69) حين صاح الشيطان: " إن محمدًا قد قتل " = قال: كانت الهزيمة عند صياحه في [سه صاح]: (70) أيها الناس، إنّ محمدًا رسول الله قد قُتل، فارجعوا إلى عشائركم يؤمِّنوكم!.
* * *
القول في تأويل قوله : فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)
قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره: " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله "، فما عجزوا = لما نالهم من ألم الجراح الذي نالهم في سبيل الله، (71) ولا لقتل من قُتل منهم =، عن حرب أعداء الله، ولا نكلوا عن جهادهم =" وما ضعفوا "، يقول: وما ضعفت قواهم لقتل نبيهم =" وما استكانوا "، يعني وما ذلوا فيتخشَّعوا لعدوّهم بالدخول في دينهم ومداهنتهم فيه خيفة منهم، ولكن مضوا قُدُمًا على بصائرهم ومنهاج نبيِّهم، صبرًا على أمر الله وأمر نبيهم، وطاعة لله واتباعًا لتنـزيله ووحيه = " والله يحب الصابرين "، يقول: والله يحب هؤلاء وأمثالهم من الصابرين لأمره وطاعته وطاعة رسوله في جهاد عدوه، لا مَنْ فشل ففرَّ عن عدوه، ولا من انقلب على عقبيه فذلّ لعدوه لأنْ قُتِل نبيه أو مات، ولا مَن دخله وهن عن عدوه، وضعفٌ لفقد نبيه.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
7981- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا "، يقول: ما عجزوا وما تضعضعوا لقتل نبيهم =" وما استكانوا " يقول: ما ارتدوا عن بصيرتهم ولا عن دينهم، (72) بل قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله.
7982- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا "، يقول: ما عجزوا وما ضعفوا لقتل نبيهم =" وما استكانوا "، يقول: وما ارتدوا عن بصيرتهم، (73) قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى لحقوا بالله.
7983- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " فما وهنوا "، فما وهن الربيون =" لما أصابهم في سبيل الله " من قتل النبي صلى الله عليه وسلم =" وما ضعفوا "، يقول: ما ضعفوا في سبيل الله لقتل النبي =" وما استكانوا "، يقول: ما ذلُّوا حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم ليس لهم أن يعلونا " - و وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (74) .
7984- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " فما وهنوا " لفقد نبيهم =" وما ضعفوا "، عن عدوهم =" وما استكانوا "، لما أصابهم في الجهاد عن الله وعن دينهم، وذلك الصبر =" والله يحب الصابرين ". (75)
7985- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: " وما استكانوا "، قال: تخشَّعوا.
7986- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: " وما استكانوا "، قال: ما استكانوا لعدوهم =" والله يحب الصابرين ".
---------------------
الهوامش :
(58) في المطبوعة: "ربيون كثير" ، واتبعت ما في المخطوطة.
(59) في المطبوعة: "جماعة أخرى" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(60) السياق: إنما عاتب بهذه الآية. . . الذين انهزموا. . .
(61) في المطبوعة والمخطوطة: "تأويل المتأول" ، ولكن"لام""المتأول" في المخطوطة ممدودة في الهامش ، وتحتها نقطتان ، فهذا صواب قراءتها ، وهو صواب السياق.
(62) في المطبوعة: "الجماعة الكثيرة" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(63) في المطبوعة والمخطوطة: "وهم جماعة" ، وكأن الأجود ما أثبت ، إلا أن يكون قد سقط من الناسخ شيء.
(64) في هذا الموضع من الآثار التالية ، كتب"قاتل معه" ، وسائرها"قتل" ، كالقراءة التي اختارها أبو جعفر ، فتركت قراءة أبي جعفر كما هي في هذه الآثار ، وإن خالفت القراءة التي عليها مصحفنا وقراءتنا في مصر وغيرها. وذلك لأن معاني الآثار كلها مطابقة لقراءتها"قتل" بالبناء للمجهول.
(65) في المطبوعة: "علماء كثيرة" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(66) في المطبوعة: "أتقياء صبروا" والصواب ما في المخطوطة: "صبر" (بضمتين) جمع"صبور".
(67) الأثر: 7978- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو من تتمة الآثار التي آخرها: 7955 مع بعض خلاف في لفظه.
(68) في المطبوعة: "الربيون الجموع" بإسقاط"هم" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(69) في المطبوعة: "وهذا عاتبهم" ، وكأن صواب قراءتها في المخطوطة ما أثبت ، وهو السياق.
(70) الكلمات التي بين القوسين ، هكذا جاءت في المخطوطة غير منقوطة ، أما المطبوعة فقد قرأها"في سننية صاح" ، وهو لا معنى له. وقد جهدت أن أجد هذا الأثر في مكان آخر ، أو أن أعرف وجهًا مرضيًا في قراءته ، فأعياني طلب ذلك. وقد بدا لي أنها محرفة عن اسم موضع ، أو ثنية ، وقف عندها إبليس فنادى بذلك النداء ، ولكني لم أجد ما أردت. والمعروف في السير ، أن أزب العقبة إبليس قد تصور متمثلا في شبه جعال بن سراقة ، وصرخ بما صرخ به ، حتى هم أناس بقتل جعال ، فشهد له خوات بن جبير ، وأبو بردة بن نيار ، بأن جعالا كان عندهما وبجنبهما يقاتل ، حين صرخ ذلك الصارخ. فأرجو أن أجد بعد إن شاء الله صواب قراءة هذا الرسم المشكل.
(71) انظر تفسير"وهن" فيما سلف قريبًا: 234.
(72) في المطبوعة والمخطوطة في هذا الموضع"عن نصرتهم" ، وهو خطأ لا معنى له. و"البصيرة": عقيدة القلب ، والمعرفة على تثبت ويقين واستبانة. يريد ما اعتقدوا في قلوبهم من الدين عن بصر ويقين. وقد سلف منذ أسطر": ولكن مضوا قدمًا على بصائرهم" ، وانظر ما سيأتي في الأثر التالي ، والتعليق عليه.
(73) في المطبوعة: "عن نصرتهم" كما في الأثر السالف ، وهو خطأ ، وفي المخطوطة"عن نصرتهم" غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها. انظر التعليق السالف.
(74) في المطبوعة: "ليس لهم أن يعلونا ولا تهنوا. . ." ، وفي المخطوطة: "ليس لهم أن يعلونا لا تهنوا. . ." ، والصواب ما أثبت ، مع الفصل ، يعني: ما ذلوا حين قال لهم رسول الله ما قال ، وحين نزل الله على رسوله الآية. وانظر تفسير الآية فيما سلف ص: 234 ، والأثر: 7892.
(75) الأثر: 7984- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7978.
__________________
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}
رد مع اقتباس
  #664  
قديم منذ 2 أسابيع
الصورة الرمزية hajar ebraheem
hajar ebraheem hajar ebraheem غير متواجد حالياً
صديق المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 4,212
رد: {([هآآآآجر])]} مدونتي

وختم هذا الشكر والثناء بالاعتراف بأن مرجعنا إلى الله ، أي بعد الموت بالبعث للحساب والجزاء ، وهذا إدماج لتلقينهم الإقرار بالبعث . وفيه تعريض بسؤال إرجاع المسافر إلى أهله فإن الذي يقدر على إرجاع الأموات إلى الحياة بعد الموت يرجى لإرجاع المسافر سالما إلى أهله .

والانقلاب : الرجوع إلى المكان الذي يفارقه .

والجملة معطوفة على جملة التنزيه عطف الخبر على الإنشاء . وفي هذا تعريض بتوبيخ المشركين على كفران نعمة الله بالإشراك وبنسبة العجز عن الإحياء بعد الموت . لأن المعنى : وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون : لتشكروا بالقلب واللسان ، فلم تفعلوا ، ولملاحظة هذا المعنى أكد الخبر .

وفيه تعريض بالمؤمنين بأن يقولوا هذه المقالة كما شكروا لله ما سخر لهم من الفلك والأنعام .

وفيه إشارة إلى أن حق المؤمن أن يكون في أحواله كلها ملاحظا للحقائق العالية ناظرا لتقلبات الحياة نظر الحكماء الذين يستدلون ببسائط الأمور على عظيمها .]
__________________
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}
رد مع اقتباس
  #665  
قديم منذ 2 أسابيع
الصورة الرمزية hajar ebraheem
hajar ebraheem hajar ebraheem غير متواجد حالياً
صديق المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 4,212
رد: {([هآآآآجر])]} مدونتي

وقوله أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون قرأه نافع ، وابن كثير . وابن عامر ، وأبو جعفر بسكون الواو على أنه عطف بحرف " أو " الذي هو لأحد الشيئين عطفا على التعجيب ، أي : هو تعجيب من أحد الحالين . وقرأه الباقون بفتح الواو على أنه عطف بالواو مقدمة عليه همزة الاستفهام ، فهو عطف استفهام ثان بالواو المفيدة للجمع ، فيكون كلا الاستفهامين مدخولا لفاء التعقيب ، على قول جمهور النحاة . وأما على رأي الزمخشري فيتعين أن تكون الواو للتقسيم ، أي تقسيم الاستفهام إلى استفهامين . وتقدم ذكر الرأيين عند قوله - تعالى - أفكلما جاءكم رسول في سورة البقرة .

( وبياتا ) تقدم معناه ووجه نصبه عند قوله - تعالى - وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا في أول هذه السورة .

والضحى بالضم مع القصر هو في الأصل اسم لضوء الشمس إذا أشرق وارتفع ، وفسره الفقهاء بأن ترتفع الشمس قيد رمح ، ويرادفه الضحوة والضحو .

والضحى يذكر ويؤنث ، وشاع التوقيت به عند العرب ومن قبلهم ، قال - تعالى - حكاية عن موسى قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى .

وتقييد التعجيب من أمنهم مجيء البأس ، بوقتي البيات والضحى ، من بين سائر الأوقات ، وبحالي النوم واللعب ، من بين سائر الأحوال ؛ لأن الوقتين أجدر بأن يحذر حلول العذاب فيهما ، لأنهما وقتان للدعة ، فالبيات للنوم بعد الفراغ من الشغل . والضحى للعب قبل استقبال الشغل ، فكان شأن أولي النهى المعرضين عن دعوة رسل الله أن لا يأمنوا عذابه ، بخاصة في هذين الوقتين والحالين .

وفي هذا التعجيب تعريض بالمشركين المكذبين للنبيء - صلى الله عليه وسلم - أن يحل بهم ما حل بالأمم الماضية ، فكان ذكر وقت البيات ، ووقت اللعب ، أشد مناسبة بالمعنى التعريضي ، تهديدا لهم بأن يصيبهم العذاب بأفظع أحواله ، إذ يكون حلوله بهم في ساعة دعتهم وساعة لهوهم نكاية بهم .

وقوله أفأمنوا مكر الله تكرير لقوله أفأمن أهل القرى قصد منه تقرير التعجيب من غفلتهم ، وتقرير معنى التعريض بالسامعين من المشركين . مع زيادة التذكير بأن ما حل بأولئك من عذاب الله يماثل هيئة مكر الماكر بالممكور فلا يحسبوا الإمهال إعراضا عنهم ، وليحذروا أن يكون ذلك كفعل الماكر بعدوه .

والمكر حقيقته : فعل يقصد به ضر أحد في هيئة تخفى أو هيئة يحسبها منفعة . وهو هنا استعارة للإمهال والإنعام في حال الإمهال ، فهي تمثيلية ، شبه حال الأنعام مع الإمهال ، وتعقيبه بالانتقام بحال المكر ، وتقدم في سورة آل عمران عند قوله ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين .

وقوله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون مترتب ومتفرع عن التعجيب في قوله أفأمنوا مكر الله لأن المقصود منه تفريع أن أهل القرى المذكورين خاسرون لثبوت أنهم أمنوا مكر الله ، والتقدير : أفأمنوا مكر الله فهم قوم خاسرون .

وإنما صيغ هذا التفريع بصيغة تعم المخبر عنهم وغيرهم ليجري مجرى المثل ويصير تذييلا للكلام ، ويدخل فيه المعرض بهم في هذه الموعظة وهم المشركون الحاضرون ، والتقدير : فهم قوم خاسرون ، إذ لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون .

والخسران - هنا - هو إضاعة ما فيه نفعهم بسوء اعتقادهم ، شبه ذلك بالخسران وهو إضاعة التاجر رأس ماله بسوء تصرفه ، لأنهم باطمئنانهم إلى السلامة الحاضرة ، وإعراضهم عن التفكر فيما يعقبها من الأخذ الشبيه بفعل الماكر قد خسروا الانتفاع بعقولهم وخسروا أنفسهم .

وتقدم قوله - تعالى - الذين خسروا أنفسهم في سورة الأنعام ، وقوله فأولئك الذين خسروا أنفسهم في أول هذه السورة .

وتقدم أن إطلاق المكر على أخذ الله مستحقي العقاب بعد إمهالهم : أن ذلك تمثيل عند قوله - تعالى - ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين في سورة آل عمران .

واعلم أن المراد بأمن مكر الله في هذه الآية هو الأمن الذي من نوع أمن أهل القرى المكذبين ، الذي ابتدئ الحديث عنه من قوله ( وما أرسلنا في قرية من نبيء إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ) ثم قوله أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا الآيات ، وهو الأمن الناشئ عن تكذيب خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وعن الغرور بأن دين الشرك هو الحق فهو أمن ناشئ عن كفر . والمأمون منه هو وعيد الرسل إياهم وما أطلق عليه أنه مكر الله .

ومن الأمن من عذاب الله أصناف أخرى تغاير هذا الأمن ، وتتقارب منه ، وتتباعد ، بحسب اختلاف ضمائر الناس ومبالغ نياتهم ، فأما ما كان منها مستندا لدليل شرعي فلا تبعة على صاحبه ، وذلك مثل أمن المسلمين من أمثال عذاب الأمم الماضية المستند إلى قوله - تعالى - وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ، وإلى قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - لما نزل قوله - تعالى - قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم فقال النبيء - عليه الصلاة والسلام - : أعوذ بسبحات وجهك الكريم أو من تحت أرجلكم فقال : أعوذ بسبحات وجهك الكريم أو يلبسكم شيعا الآية ، فقال : هذه أهون كما تقدم في تفسيرها في سورة الأنعام ومثل أمن أهل بدر من عذاب الآخرة لقول النبيء - صلى الله عليه وسلم - : ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم في قصة حاطب بن أبي بلتعة .

ومثل إخبار النبيء - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن سلام أنه لا يزال آخذا بالعروة الوثقى ، ومثل الأنبياء فإنهم آمنون من مكر الله بإخبار الله إياهم بذلك ، وأولياء الله كذلك ، قال - تعالى - : ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون فمن العجيب ما ذكره الخفاجي أن الحنفية ، قالوا : الأمن من مكر الله كفر لقوله - تعالى - فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون .

والأمن مجمل ومكر الله تمثيل والخسران مشكك الحقيقة ، وقال الخفاجي : الأمن من مكر الله كبيرة عند الشافعية ، وهو الاسترسال على المعاصي اتكالا على عفو الله وذلك مما نسبه الزركشي في شرح جمع الجوامع إلى ولي الدين ، وروى البزار وابن أبي حاتم عن ابن عباس : أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - سئل : ما الكبائر ، فقال : الشرك بالله واليأس من روح الله والأمن من مكر الله . ولم أقف على مبلغ هذا الحديث من الصحة ، وقد ذكرنا غير مرة أن ما يأتي في القرآن من الوعيد لأهل الكفر على أعمال لهم مراد منه أيضا تحذير المسلمين مما يشبه تلك الأعمال بقدر اقتراب شبهه .
__________________
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}
رد مع اقتباس
  #666  
قديم منذ 4 يوم
الصورة الرمزية hajar ebraheem
hajar ebraheem hajar ebraheem غير متواجد حالياً
صديق المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 4,212
رد: {([هآآآآجر])]} مدونتي

فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون

الأمر للنبيء صلى الله عليه وسلم بالصبر تفرع على جملة ولئن جئتهم بآية لتضمنها تأييسه من إيمانهم .

وحذف متعلق الأمر بالصبر لدلالة المقام عليه ، أي اصبر على تعنتهم .

وجملة إن وعد الله حق تعليل للأمر بالصبر وهو تأنيس للنبيء صلى الله عليه وسلم بتحقيق وعد الله من الانتقام من المكذبين ومن نصر الرسول عليه الصلاة والسلام .

والحق : مصدر حق يحق بمعنى ثبت ، فالحق : الثابت الذي لا ريب فيه ولا مبالغة .

والاستخفاف : مبالغة في جعله خفيفا فالسين والتاء للتقوية مثلها في نحو : استجاب واستمسك ، وهو ضد الصبر . والمعنى : لا يحملنك على ترك الصبر .

والخفة مستعارة لحالة الجزع وظهور آثار الغضب . وهي مثل القلق المستعار من اضطراب الشيء لأن آثار الجزع والغضب تشبه تقلقل الشيء الخفيف ، فالشيء الخفيف يتقلقل بأدنى تحريك ، وفي ضده يستعار الرسوخ والتثاقل . وشاعت هذه الاستعارات حتى ساوت الحقيقة في الاستعمال .

ونهي الرسول عن أن يستخفه الذين لا يوقنون نهي عن الخفة التي من شأنها أن تحدث للعاقل إذا رأى عناد من هو يرشده إلى الصلاح ، وذلك مما يستفز غضب الحليم ، فالاستخفاف هنا هو أن يؤثروا في نفسه ضد الصبر ، ويأتي قوله تعالى فاستخف قومه فأطاعوه في سورة الزخرف ، فانظره إكمالا لما هنا .

وأسند الاستخفاف إليهم على طريقة المجاز العقلي لأنهم سببه بما يصدر من عنادهم .

والذين لا يوقنون : هم المشركون الذين أجريت عليهم الصفات المتقدمة من [ ص: 136 ] الإجرام ، والظلم ، والكفر ، وعدم العلم فهو إظهار في مقام الإضمار للتصريح بمساويهم . قيل : كان منهم النضر بن الحارث .

ومعنى لا يوقنون أنهم لا يوقنون بالأمور اليقينية ، أي التي دلت عليها الدلائل القطعية فهم مكابرون .
__________________
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:59 PM

المعلومات الواردة في هذا الموقع لا تعبر عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها
الإدارة لاتتحمل أدنى مسؤلية عما يكتبه الاعضاء من مواضيع ومشاركات أو رسائل خاصة



©2002-2011 منتديات مملكة البحرين، جميع الحقوق محفوظة.